العلامة المجلسي

79

بحار الأنوار

بيان : المراد بالداعي أن يكون طلبه على سبيل التخيير والرضى كما هو المتعارف فيمن يدعو ضيفا لكرامته ، وبالناعي أن يكون قاهرا طالبا على الجزم والحتم ، وكان غرض إبراهيم عليه السلام الشفاعة والدعاء لطلب البقاء ليكثر من عبادة ربه إن علم الله صلاحه في ذلك . 8 - علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال : إن إبراهيم عليه السلام لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك ، وكان سبب هلاكه أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عز وجل فقال : إن إبراهيم كره الموت ، فقال : دع إبراهيم فإنه يحب أن يعبدني ; قال : حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت فبلغنا أن إبراهيم أتى داره فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قط ، قال : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، قال : سبحان الله من الذي يكره قربك وزيارتك وأنت بهذه الصورة ؟ فقال : يا خليل الرحمن إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة ، وإذا أراد بعيد شرا بعثني إليه في غير هذه الصورة ، فقبض عليه السلام بالشام ، وتوفي بعده إسماعيل وهو ابن ثلاثين ومائة سنة ، فدفن في الحجر مع أمه . ( 1 ) 9 - علل الشرائع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن القاسم وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن سارة قالت لإبراهيم عليه السلام : يا إبراهيم قد كبرت فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا تقر أعيننا به فإن الله قد أتخذك خليلا وهو مجيب لدعوتك إن شاء ، قال عليه السلام : فسأل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما فأوحى الله عز وجل إليه : أني واهب لك غلاما عليما ثم أبلوك بالطاعة لي ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشارة من الله عز وجل وإن سارة قد قالت لإبراهيم : إنك قد كبرت وقرب أجلك ، فلو دعوت الله عز وجل أن ينسئ في أجلك ( 2 ) وأن يمد لك في العمر فتعيش معنا وتقر أعيننا ، قال : فسأل إبراهيم ربه ذلك ، قال :

--> ( 1 ) علل الشرائع : 24 . م ( 2 ) أي يؤخر في أجلك ، يقال : أنسأ الله أجله وفى أجله أي أخره .